المناوي
325
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
للمبهرجين لا يبهرجون ؛ فإنّ الناقد بصير ، ثم رمق السّماء بطرفه وقال : إلهي وسيّدي ، لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ، ولكن أسألك بالمكنون من أسمائك ، وموارث « 1 » الحجب من آلائك ، إلّا ما سقيتنا ماء غدقا تحيي به العباد ، وتروي به البلاد ، يا من هو على كلّ شيء قدير . قال عطاء : فما استتمّ الكلام حتّى أبرقت السماء وأرعدت ، وجاءت بمطر كأفواه القرب ، ثمّ ولّى سعدون رضي اللّه عنه وهو يقول : أفلح « 2 » الزّاهدون والعابدونا * إذ لمولاهم أجاعوا البطونا أسهروا الأعين العليلة « 3 » فيه * فانقضى ليلهم وهم ساهرونا شغلتهم عبادة اللّه حتّى * قيل في الناس : إنّ فيهم جنونا « 4 » * * * ( 289 ) سعدون « * » المدفون بناحية بلبيس ، كان من أصحاب الشطح ، وله كرامات مشهورة ، منها : أنّه سمّر الذّئب مرارا ، لمّا أراد أن يأكل دجاج خادمه . وكان مقيما في خربة بناحية بلبيس إلى أن مات بها في القرن الثامن . ولم ير ضاحكا قطّ . وكان إذا جلس عنده الكاشف « 5 » ارتعد من هيبته رضي اللّه عنه . * * *
--> ( 1 ) في الأصل : وما وارث . ( 2 ) في الأصل : نعم الزاهدون ، والمثبت من إحياء علوم الدين ، وروض الرياحين . ( 3 ) في الأصل : العلية ، والمثبت من إحياء علوم الدين ، وروض الرياحين . ( 4 ) في الإحياء ، وروض الرياحين : حسب الناس أن فيهم جنونا . * لم أجد له ترجمة في المصادر التي بين يدي . ( 5 ) انظر الحاشية رقم ( 1 ) صفحة 295 من هذا المجلد .